الشيخ عباس القمي
344
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) وروى الشيخ الصدوق أيضا عن عمر بن واقد انّه قال : أرسل إليّ السندي بن شاهك في بعض الليل وأنا ببغداد فاستحضرني فخشيت أن يكون ذلك لسوء يريده بي فأوصيت عيالي بما احتجت إليه وقلت : انّا للّه وانّا إليه راجعون ، ثم ركبت إليه . فلمّا رآني مقبلا قال : يا أبا حفص لعلّنا أرعبناك وأفزعناك ، قلت : نعم قال : فليس هاهنا الّا خير ، قلت : فرسول تبعثه إلى منزلي يخبرهم خبري ، فقال : نعم ، ثم قال : يا أبا حفص أتدري لم أرسلت إليك ؟ فقلت : لا ، فقال : أتعرف موسى بن جعفر ؟ فقلت : إي واللّه انّي لأعرفه وبيني وبينه صداقة منذ دهر . ( 2 ) فقال : من ها هناببغداد يعرفه ممّن يقبل قوله ؟ فسمّيت له أقواما ووقع في نفسي انّه قد مات ، قال : فبعث إليهم وجاء بهم كما جاء بي فقال : هل تعرفون قوما يعرفون موسى بن جعفر ؟ فسمّوا له قوما فجاء بهم ، فأصبحنا ونحن في الدار نيّف وخمسون رجلا ممّن يعرف موسى بن جعفر عليه السّلام وقد صحبه . ( 3 ) قال : ثم قام ودخل وصلّينا ، فخرج كاتبه ومعه طومار ، فكتب أسماءنا ومنازلنا وأعمالنا وحلانا ثم دخل إلى السندي ، قال : فخرج السندي فضرب يده إليّ فقال : قم يا أبا حفص فنهضت ونهض أصحابنا ودخلنا فقال لي : يا أبا حفص اكشف الثوب عن وجه موسى بن جعفر فكشفته فرأيته ميّتا ، فبكيت واسترجعت . ( 4 ) ثم قال للقوم : انظروا إليه ، فدنا واحد بعد واحد فنظروا إليه ، ثم قال : تشهدون كلّكم انّ هذا موسى بن جعفر بن محمد ؟ قالوا : نعم نشهد انّه موسى بن جعفر بن محمد ، ثم قال : يا غلام اطرح على عورته منديلا واكشفه ، قال : ففعل ، فقال : أترون به أثرا تنكرونه ؟ فقلنا : لا ما نرى به شيئا ولا نراه الّا ميّتا . ( 5 ) قال : لا تبرحوا حتّى تغسّلوا واكفّنه وأدفنه ، قال : فلم نبرح حتى غسّل وكفّن وحمل ، فصلّى عليه السندي بن شاهك ودفنّاه ورجعنا « 1 » .
--> ( 1 ) كمال الدين ، ص 37 - وعيون الأخبار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 3 - عنهما البحار ، ج 48 ، ص 225 ، ح 27 .